الشيخ محمد النهاوندي
465
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
معاني اليمين : القوّة ، والحالف يتقوّى بحلفه على العمل بما حلف عليه « 1 » . وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ اللّه ويعاقبكم على حنث الحلف في الدّنيا بإيجاب الكفّارة ، وفي الآخرة على تقدير عدم التّكفير بالعذاب بِما كَسَبَتْ وانطوت عليه قُلُوبُكُمْ وضمائركم من الجدّ به واقترفت من الكذب فيه . قيل : كسب القلب هو التعمّد ، وكسب اللّسان هو الخطأ فيه . قيل : إنّ المؤاخذة في هذه الآية عقوبة الآخرة . وفي قوله : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ « 2 » المؤاخذة بالكفّارة « 3 » . وَاللَّهُ غَفُورٌ وستّار للذّنوب ، كثير الإغماض عن العقوبة ، فلا يؤاخذ على يمين اللّغو مع كونه ناشئا من عدم المبالاة والتّقصير في التّحفّظ حَلِيمٌ غير عجول بالعقوبة في مورد استحقاقها غير الصالح للعفو . في بيان شرائط الإيلاء ثمّ لمّا ذكر سبحانه القسمين لليمين ، ذكر حكم نوع خاصّ منه ، وهو حلف الزّوج على ترك وطء زوجته بقوله : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ويحلفون على التّباعد مِنْ نِسائِهِمْ بترك المجامعة تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وانتظار انقضائها من زمان الحلف . فَإِنْ فاؤُ ورجعوا عن حلفهم بأن جامعوهنّ قبل انقضاء المدّة مع أداء الكفّارة فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للمولى ، وستّار لمعصية حنثه اليمين وقصده الإضرار بالمرأة إذ الفيئ مع الكفّارة توبة له رَحِيمٌ بعباده . وَإِنْ عَزَمُوا وقصدوا الطَّلاقَ وطلّقوهنّ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لمقالهم في الطّلاق ولسائر المقالات التي لا يخلو الطّلاق منها عادة عَلِيمٌ بضمائرهم وأغراضهم ، وفيه تهديد ووعيد . قال بعض الفقهاء : يستفاد من الآية وجوب مجامعة الزّوج زوجته في أربعة أشهر مرّة « 4 » . وفيه : أنّ الاستفادة موقوفة على تقدير المدّة من زمان الجماع لا من زمان الحلف ، أو الرّفع إلى السّلطان ، وهو خلاف ظاهر الآية والرّوايات .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 350 . ( 2 ) . المائدة : 5 / 89 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 350 . ( 4 ) . كنز العرفان 2 : 293 .